السيد كمال الحيدري
102
شرح كتاب المنطق
الشرح هذا القسم الثاني من القضايا ، ولتوضيحه نذكر مقدّمة وهي : أنّا ذكرنا فيما تقدّم : يشترط في اليقينيات ثلاثة شروط : الأوّل أن يكون محتوى القضية المتيقّنة جازماً ، أي لا يحتمل النقيض . والثاني : أن يكون مطابقاً للواقع . والثالث : أن يكون العلم به عن طريق السبب والعلّة ، فإن كان عن طريق التقليد لا يكون من اليقين بالمعنى المصطلح . فحتّى يحصل اليقين بالمعنى المصطلح ، لابدّ من توفّر هذه الشروط الثلاثة . إذا اتّضح ذلك نقول : ما المراد من الظنّ في المقام ؟ إنّ الظنّ يطلق في كلماتهم على اصطلاحين : الأوّل : الظنّ الصرف أو المحض ، والمراد منه ما لم يكن جازماً ، أي ترجيح أحد الطرفين من دون استحالة النقيض ، وأنّ الطرف الآخر مرجوح وليس محالًا . وهذا هو المعنى المتعارف عليه في علم المنطق ، وهو المقصود في بحث المظنونات . الثاني : يطلق ويراد به كلّ ما لم يكن يقينياً . كما إذا جزمت بحصول شيء لكنّ جزمك لم يكن مطابقاً للواقع ، فإنّ جزمك لا يكون يقينياً ، وإنّما هو ظنّ بالمصطلح الثاني . وهو يقين بالاصطلاح الأوّل ، لأنّ الظنّ هو ترجيح أحد طرفي القضية - الإثبات أو النفي - الذي يوجد في قباله الطرف المرجوح غير المانع من النقيض . فالظنّ المقابل لليقين تقابُلَ الملكة وعدمها ، له مصاديق أحدها : الظنّ بالمعنى الأوّل ، لأنّ القضية إن لم يحصل جزم بها ولم يكن طرفاها متساويين فهي مظنونة ، وإن حصل جزم بها ولم يكن الجزم مطابقاً للواقع يحصل الظنّ بوقوعها ، وهو المعبّر عنه بالجهل المركّب ، لأنّه يقين غير مطابق للواقع . وهذا المصداق الثاني من مصاديق الظنّ .